ثلاث دول في مواجهة واحدة.. ماذا تخفي «اتفاقية مكة»؟

رحّب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوقيع السعودية وتركيا وباكستان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، واصفاً الاتفاق بأنه «خطوة كبيرة وجريئة ومهمة للغاية»، في إشارة إلى أهمية الترتيبات الدفاعية الجديدة بين الدول الثلاث.
وقال ترامب، في منشور عبر منصة «تروث سوشيال»، إنه سعيد بتوقيع الاتفاقية، معتبراً أنها تعكس تنامي التعاون بين دول المنطقة وسعيها إلى تعزيز قدراتها الدفاعية والاعتماد بصورة أكبر على التنسيق المشترك.
وجاء توقيع الاتفاقية خلال قمة عقدت في مكة المكرمة، جمعت ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف.
وبحث القادة خلال القمة العلاقات بين الدول الثلاث، إلى جانب عدد من الملفات الإقليمية والدولية، في ظل التحولات الأمنية والعسكرية المتسارعة في المنطقة.
دفاع جماعي
ويتمثل أبرز بنود الاتفاقية في اعتبار أي هجوم مسلح يستهدف إحدى الدول الثلاث هجوماً على جميع الأطراف، بما يرسخ مبدأ الدفاع الجماعي بينها.
ويمنح هذا البند الاتفاقية بعداً يتجاوز التعاون العسكري التقليدي، إذ يضع إطاراً للتنسيق المشترك في حال تعرض أي طرف لاعتداء مسلح.
كما تنص الترتيبات الجديدة على تعزيز التعاون العسكري والدفاعي، ورفع مستوى التنسيق والجاهزية، وتطوير آليات التعامل مع التحديات والتهديدات الأمنية المشتركة.
وتكتسب الاتفاقية أهمية إضافية بالنظر إلى القدرات العسكرية للدول الثلاث؛ فالسعودية تمثل قوة سياسية واقتصادية وعسكرية رئيسية في الخليج، بينما تمتلك تركيا جيشاً من أكبر الجيوش في المنطقة وهي عضو في حلف شمال الأطلسي، في حين تتمتع باكستان بقدرات عسكرية كبيرة وتمتلك أسلحة نووية.
رسالة إقليمية
ويأتي الاتفاق في ظل بيئة أمنية إقليمية معقدة، دفعت دولاً عدة إلى البحث عن ترتيبات دفاعية وتنسيقات أمنية أكثر اعتماداً على الشراكات الإقليمية.
وفي هذا السياق، يبرز الاتفاق السعودي التركي الباكستاني باعتباره محاولة لتوسيع التعاون بين الدول الثلاث من المجالات السياسية والاقتصادية إلى المجالين العسكري والأمني.
كما أن ترحيب ترامب بالاتفاق يحمل دلالة على عدم تعامل واشنطن معه، في المرحلة الحالية، باعتباره بديلاً عن شراكاتها القائمة في المنطقة.
وترتبط الولايات المتحدة بعلاقات استراتيجية مع السعودية، فيما تعد تركيا حليفاً لواشنطن ضمن حلف شمال الأطلسي، بينما تربطها بباكستان علاقات أمنية شهدت مراحل مختلفة من التعاون.
اختبار التطبيق
وتنسجم إشادة ترامب مع دعواته المتكررة لحلفاء الولايات المتحدة إلى تحمل مسؤولية أكبر في مجال الدفاع وتقاسم الأعباء الأمنية، بدلاً من الاعتماد بصورة أساسية على القدرات الأميركية.
لكن الأهمية الفعلية للاتفاقية ستتوقف على آليات تطبيقها وتطويرها، ومدى ترجمة مبدأ الدفاع الجماعي إلى إجراءات عسكرية وأمنية واضحة في حال تعرض إحدى الدول الثلاث لهجوم.
وبذلك، تفتح «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الباب أمام مستوى جديد من التنسيق بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد، في وقت تعيد فيه دول المنطقة صياغة حساباتها الأمنية وسط تغيرات إقليمية ودولية متسارعة.




